الصالحي الشامي

277

سبل الهدى والرشاد

الباب التاسع في بعض فضائل أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - وفيه أنواع : الأول : في مولده . ولد في السنة السادسة بعد الفيل ، بويع له بالخلافة غرة المحرم سنة أربع وعشرين ، وكانت خلافته ثنتي عشرة سنة إلا ليالي . الثاني : في أنه أحد العشرة المبشرة بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى التي جعلها عمر - رضي الله تعالى عنه - بينهم ، وقال : لا أحمل أمركم حيا وميتا وإن يرد الله بكم خيرا يجمعكم على خير هؤلاء كما جمعكم على خير كم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : ما أظن الناس يعدلون بعثمان وعلي أحدا إنهما كانا يكتبان الوحي بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم : عثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، فلما مات عمر - رضي الله تعالى عنه - وأحضرت جنازته تبادر إليه علي وعثمان أيهما يصلي عليه فقال لهما عبد الرحمن بن عوف : لستما من هذا في شئ ، إنما هذا في صهيب الذي أمره أمير المؤمنين عمر يصلي بالناس فتقدم صهيب - وصلى عليه فلما فرغ شأن عمر - رضي الله تعالى عنه - جمعهم المقداد بن الأسود في بيت المسور بن مخرمة ، وقيل : في حجرة عائشة ، وقيل : في بيت المال ، وقيل : في بيت فاطمة بنت قيس ، والأول أشبه ، وقام أبو طلحة يحجبهم ، ثم صار الامر أن فوض الامر الزبير إلى علي وسعد إلى عبد الرحمن بن عوف ، وطلحة لعثمان ، ثم قال عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنه - : فإني أترك حقي من ذلك والله على أن أجتهد والاسلام ، فأولي أولا كما بالحق ، فقالا : نعم ، ثم خاطب كل واحد منهما بما فيه من الفضل ، وأخذ عليه العهد والميثاق إن ولاه ليعدلن ، ولئن ولي عليه ليسمعن ، فقال كل منهما : نعم ، ثم نهض عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنه - يتشير الناس فيهما ، ويجتمع برؤوس الناس وغيرهم مثنى وفرادي ، وجمعا وأشتاتا ، سرا وجهرا ، حتى خلص إلى النساء المخدرات في حجابهن ، وحتى سأل الولدان في المكاتب ، وحتى سأل من يرد من الركبان والاعراب إلى المدينة في مدة ثلاثة أيام بلياليهن ، فلم يجد اثنين مختلفين في تقديم عثمان إلا ما ينقل عن عمار والمقداد ، فإنهما أشارا لعلي بن أبي طالب ، ثم بايعا مع الناس ، فسعى عبد الرحمن في تلك الأيام ، واجتهد اجتهادا كثيرا ، ثم صعد منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام على الدرجة التي يجلس عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووقف وقوفا طويلا ودعا دعاء طويلا ، ثم قال : أيها الناس ، قد سألتكم سرا ، وجهرا ، مثنى وفرادى ، فلم أجد كم تعدلون بأحد هذين